الشيخ عباس القمي
548
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
بصائر الدرجات : عن مرازم قال : دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني فأردت أن أتمتّع منها فأبت أن تزوّجني نفسها ، قال : فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي ، فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتّى دخلت ، فلمّا أصبحت دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا ثمّ لم يرع قلبه « 1 » . كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف أصحابه وخوفهم من اللّه تعالى صفات الشيعة : عن أبي العبّاس الدينوري عن محمّد بن الحنفيّة قال : لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة بعد قتال أهل الجمل دعاه الأحنف بن قيس واتّخذ له طعاما فبعث إليه عليه السّلام وإلى أصحابه فأقبل ثمّ قال : يا أحنف أدع لي أصحابي فدخل عليه قوم متخشّعون كأنّهم شنان بوالي ، فقال الأحنف بن قيس : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي نزل بهم أمن قلّة الطعام أو من هول الحرب ؟ فقال عليه السّلام : لا يا أحنف ، انّ اللّه سبحانه أجاب « 2 » أقواما تنسّكوا إليه في دار الدنيا تنسّك من هجم على ما علم من قربهم من يوم القيامة من قبل أن يشاهدوها ، فحملوا أنفسهم على مجهودها ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على اللّه سبحانه توهّموا خروج عنق يخرج من النار يحشر الخلائق إلى ربّهم تبارك وتعالى وكتاب يبدو فيه على رؤوس الأشهاد فضايح ذنوبهم فكادت أنفسهم تسيل سيلانا أو تطير قلوبهم بأجنحة الخوف طيرا وتفارقهم عقولهم إذا غلت بهم مراجل المحرد إلى اللّه سبحانه غليانا ، فكانوا يحنّون حنين الواله في دجا الظلم وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم فمضوا ذبل الأجسام حزينة قلوبهم كالحة وجوههم ذابلة شفاههم خامصة بطونهم ،
--> ( 1 ) ق : كتاب الايمان / 19 / 143 ، ج : 68 / 153 . ( 2 ) أحب ( خ ل ) .